ملا محمد مهدي النراقي
252
انيس المجتهدين في علم الأصول
وحرمة المال ، وأمثالهما . ولو سمع في بعضها ، يكون خارجا بالنصّ . وكيفيّة التفريع : أنّه يجب ردّ خبر كلّ فاسق ومجهول ، وشهادتهما إلّا إذا انضمّ إليهما قرائن خارجة « 1 » تدلّ على الصدق ، فيقبل لذلك . أو بلغ عدد المخبرين حدّا يحصل معه العلم . ويتفرّع على أنّ الأصل الفسق : إلحاق مجهول الحال بالفسّاق في الوصايا ، والأوقاف ، والنذور ، والأيمان ، والتعليقات ، وغيرها . فإذا قال : « لعدول المسلمين » أو « للمسلمين غير الفسّاق كذا » بعنوان الوصيّة أو غيرها ، لا يكون شيء لمن لم يظهر حاله بعد الفحص . والقول بأنّ الأصل أنّ الصبيّ إذا بلغ ، بلغ عدلا حتّى يظهر خلافه « 2 » ، واه ؛ لما عرفت « 3 » من توقّف العدالة على وجود الملكة الراسخة ، وهو موقوف على مضيّ زمان حتّى يصير ملابسة التقوى والمروءة ملكة ، مع أنّ وجودها يتوقّف على أمور كثيرة من فعل واجبات « 4 » وترك « 5 » المحرّمات . فوجود « 6 » الفسق لا يتوقّف إلّا على أمر واحد ، فعلا كان أو تركا « 7 » . ولا شبهة حينئذ في كونه أصلا وراجحا ؛ لكونه أسهل وجودا ، وأقرب وقوعا . وأيضا : الفسق يتحقّق بأمر عدمي ، والعدالة تتوقّف على الوجودي ، فكما أنّ الأصل في الحادث العدم ، فكذا فيما كان ثبوته متوقّفا على العدم بالنسبة إلى ما يتوقّف ثبوته على الوجود . وأيضا : مقتضي الفسق القوّة الشهويّة والغضبيّة ، وهما طبيعيّتان « 8 » ، ومقتضي « 9 » العدالة
--> ( 1 ) . في « ب » : « خارجيّة » . ( 2 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 78 . ( 3 ) . في ص 246 . ( 4 ) . كذا في النسختين . والأولى : « الواجبات » . ( 5 ) . في « أ » : « بترك » . ( 6 ) . في « ب » : « ووجود » . ( 7 ) . أي فعل حرام واحد ، أو ترك واجب واحد . ( 8 ) . في « ب » : « طبعيّتان » . ( 9 ) . ظاهر العبارة هنا يدلّ على أنّ العدالة تنشأ من التزام التكاليف ، وذلك بقرينة المقابلة مع الفسق ، وقوله : « والعدالة تتوقّف على الوجودي » ، مع أنّ العدالة قد مرّ أنّها ملكة تبعث على ملازمة التقوى .